عليخان المدني الشيرازي

132

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ملحقات الجمع المذكّر السالم : و « ملحقاته » وقد مرّ معناها ، وهي أربعة أنواع : أحدها : أسماء جموع ، وهي « أولو » بمعنى صاحب ، اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، بل من معناه ، وهو ذو كقوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ . [ النور / 22 ] ، وتكتب بواو بعد الهمزة « 1 » حملا على أولى ، وكتبت أولى بالواو لئلّا تشتبه بإلى . عشرون وبابه : و « عشرون وبابه » وهو سائر العقود إلى تسعين بإدخال الغاية ، فكلّها أسماء جموع ، وليس عشرون جمعا لعشرة ، ولا ثلاثون جمعا لثلاثة ، وإلا لصحّ إطلاق عشرين على ثلاثين ، وثلاثين على تسعة لوجوب إطلاق الجمع على ثلاثة مقادير الواحد ، وعلى هذا القياس البواقي ، وأيضا هذه الكلمات تدلّ على معان معيّنة ، ولا تعيين في معاني الجموع كذا قيل . قال بعض المحقّقين وفي كلا التعليلين نظر . أمّا الأوّل فإن أريد الإطلاق على سبيل الحقيقة ، فالصحّة على ثلاثين ممنوعة لجواز كون عشرين منقولا عرفيّا من معنى الجمع إلى هذا العدد المعيّن ، وإطلاق المنقول على المعنى الأصليّ مجاز ، وإن أريد به الإطلاق على سبيل الحقيقة وعلى سبيل المجاز فمسلم ، لكن بطلان الثاني ممنوع لجواز أن يكون استعمال عشرين في ثلاثين على سبيل المجاز ، وقس على ذلك أخواتها . وأما الثاني فإن أريد أنّه لا تعيين في المجموع أصلا فهو ممنوع لجواز وضع الجمع لشئ معيّن ، وإن أريد أنّه لا تعيين في الجموع من حيث إنّها جموع فمسلّم ، لكن لا يلزم منه عدم كون عشرين جمعا ، انتهى . والأولى أن يقال هذه الأعداد ملتئمة من الأحاد حاصلة من تكرار الأحاد لا من تكرار مراتب الأعداد ، فهذه الأعداد كأولي في أنّها لا واحد لها من لفظها . عالمون ليس جمعا لعالم بل اسم جمع له - والأعراب ليس جمعا لعرب : ومن أسماء الجموع المذكورة عالمون ، بفتح اللام ، اسم جمع لعالم ، وهو ما سوى اللّه تعالى من الأجناس ، فزيد ليس بعالم ، بل من العالم ، وإنّما لم يكن جمعا لعالم لاختصاصه بمن يعقل ، والعالم عام فيه وفي غيره ، والجمع لا يكون أخصّ من مفرده ، ولذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب ، لأنّ العرب يعمّ الحاضرين والبادين ، والأعراب خاصّ بالبادين ، وهذا قول ابن مالك ومن تبعه ، وذهب كثير إلى أنّه جمع لعالم فيكون

--> ( 1 ) - بعد الألف « ح » .